العلامة الحلي

39

مختلف الشيعة

مسألة : لو سبق العقد من الأب أو الابن علي امرأة ثم زنى بها الآخر لم تحرم على العاقد ، سواء دخل العاقد قبل الزنا من الآخر أو لم يدخل ، ذهب إليه أكثر علمائنا . وشرط ابن الجنيد في الإباحة الوطئ فلو عقد ولم يدخل فزنى الآخر حرمت على العاقد أبدا ، ولو دخل لم تحرم . لنا : الأصل الإباحة . ولأنها ثابتة قبل الزنا بمجرد العقد فيستصحب . ولقوله - عليه السلام - : ( لا يحرم الحرام الحلال ) ( 1 ) وهي حلال بالعقد ، فلا يقتضي الوطئ الحرام تحريما . احتج بعموم قوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) ( 2 ) ولا فرق بين الأب والابن عند أحد . وما رواه عمار ، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يكون له الجارية فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجد أو الرجل يزني بالمرأة هل يحل لابنه أن يتزوجها ؟ قال : لا إنما ذلك إذا تزوجها فوطأها ثم زنى بها ابنه لم يضره ، لأن الحرام لا يفسد الحلال ، وكذلك الجارية ( 3 ) . والجواب : التخصيص بما بعد الوطئ ، وكذا بما بعد العقد ، لاشتراكهما في سبب التحليل ، بل الثاني أولى ، فإن المقتضي للتحريم على الغير إنما هو العقد دون الوطئ ، والتقييد بالوطئ في الحديث استدلال بالمفهوم ، وهو ضعيف ، والسند أيضا ضعيف .

--> ( 1 ) سنن ابن ماجة : ج 1 ص 649 ح 2015 . ( 2 ) النساء : 22 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 282 ح 1196 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 3 ج 214 ص 320 .